ابن كثير
227
معجزات النبي ص
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ « 1 » وقال تعالى : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ « 2 » وقال تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ « 3 » وقال تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ « 4 » وقال تعالى : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ 70 « 5 » فذكر تعالى بعثته إلى الأميين وأهل الكتاب وسائر الخلق من عربهم وعجمهم ، فكل من بلغه القرآن فهو نذير له ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : والّذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار ، رواه مسلم . وفي الصحيحين : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي « نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت السماحة « 6 » . وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة . وفيهما : بعثت إلى الحجر الأسود والأحمر ، قيل : إلى العرب والعجم ، وقيل : إلى الإنس والجن ، والصحيح أعم من ذلك ، والمقصود أن البشارات به صلى اللّه عليه وسلّم موجودة في الكتب الموروثة عن الأنبياء قبله حتى تناهت النبوة إلى آخر أنبياء بني إسرائيل ، وهو عيسى بن مريم ، وقد قام بهذه البشارة في بني إسرائيل ، وقص اللّه خبره في ذلك فقال تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ « 7 » فأخبار محمد صلوات اللّه وسلامه عليه بأن ذكره موجود في الكتب
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 20 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 52 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 19 . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 17 . ( 5 ) سورة يس ، الآية : 70 . ( 6 ) البخاري : الشفاعة والحديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ( 438 ) ( 2 / 283 ) . ( 7 ) سورة الصف ، الآية : 6 .